يهلّ رمضان على قطاع غزة هذا العام مثقلاً بقلقٍ معيشي لا يقل قسوة عن آثار الحرب، إذ يخيم واقع مثقل بالأسعار المرتفعة ونقص بعض السلع الأساسية، رغم الحديث عن دخول مساعدات غذائية بشكل روتيني عبر المعابر، ما يبدد جانباً من بهجة الشهر ويعمّق شعور الغزيين بالعجز عن توفير الحاجيات اليومية.
ويقول مواطنون إن الأسعار المعروضة لا تتناسب مع القدرة الشرائية المنهكة للعائلات الفلسطينية، متهمين جهات مختلفة ــ من بينها مجموعات مسلحة تستفيد من تراجع النظام العام، إضافة إلى عناصر محسوبين على حركة «حماس» بوصفها الجهة المسيطرة على القطاع ــ بالاستيلاء على كميات من المساعدات أو إعادة توجيهها، الأمر الذي يفاقم نقص المعروض في الأسواق ويُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وفي المقابل، تشير معلومات متداولة إلى أن أجهزة «الأمن الداخلي» التابعة لحماس في غزة شرعت خلال الأسابيع الماضية في استدعاء نشطاء ومشرفين على مبادرات جمع تبرعات، للتحقيق في شبهات سوء إدارة أو استغلال أموال موجهة للنازحين، وسط جدل حول تفاوت وصول المساعدات وظهور مظاهر ثراء لافتة لدى بعض القائمين على التوزيع.
وينفي بعض النشطاء هذه الاتهامات، معتبرين أن ما يُثار بحقهم «مجحف»، وأن توثيق التوزيعات ومصاريف النقل أو استئجار المركبات يتم بعلم المتبرعين لتسهيل العمل.
وتشير شهادات متداولة بين سكان وناشطين إلى أن بعض المساعدات تُوزّع بشكل غير متكافئ، مع اتهامات بوجود أولويات في الاستفادة لصالح فئات محددة أو عائلات مرتبطة بجهات نافذة. وبحسب هذه الشهادات، فإن آليات توزيع بعض المساعدات لا تشمل جميع المحتاجين بالقدر نفسه، إذ يقول بعض السكان إن الأولوية تُمنح أحياناً لأشخاص مقربين من جهات إدارية أو لعائلات مرتبطة بعاملين في مؤسسات محلية، بينما يواجه آخرون صعوبة في الحصول على الدعم الإغاثي بشكل منتظم.
وفي سياق أوسع، تحذّر مؤسسات اقتصادية من أن الغلاء الحالي ليس معزولاً عن الانهيار العام في بنية الاقتصاد، الذي انكمش بشكل غير مسبوق نتيجة الحرب.
ويقول المدير العام للغرفة التجارية والصناعية في غزة ماهر طباع إن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 86% مقارنة بعام 2023، فيما بلغت البطالة نحو 80% بعد تدمير قرابة 85% من المنشآت الاقتصادية. ويضيف أن أكثر من 1.6 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي، بينما تجاوزت معدلات الفقر 90%، في وقت ارتفعت فيه أسعار بعض السلع بنسب كبيرة، مع شبه انعدام للقدرة الشرائية واعتماد السكان على مساعدات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.




